مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
147
معجم فقه الجواهر
ثمّ إنّ المدار على كون السفر سفر معصية لا على مطلق حصول المعصية حال السفر ، فشرب الخمر حينئذٍ وفعل الزنا ونحوهما حاله لا تقدح في الترخّص ضرورة عدم تأديته إلى حرمة السفر نفسه ، أمّا لو فرض كونه كذلك - كركوب دابّة مغصوبة ، بل مطلق التصرّف بمغصوب بنفس السفر حتى نعل الدابّة أو رحلها ، وبالجملة ما يؤدّي إلى حرمة نفس قطع المسافة - قدح فيه ، لا ما إذا لم يؤدّ إلى ذلك وإن كان هو محرّماً في نفسه ، بل حتى لو كان معه شيء مغصوب إلّا أنّه لم يتصرّف فيه بنفس قطع المسافة كما لو كان معه متاع مغصوب أو دابّة مغصوبة جعلهما عند غيره من رفقائه في الطريق أو نحو ذلك . 14 / 257 - 260 ثمّ إنّ ظاهر المتن كصريح غيره كون التمام في السفر لصيد اللهو لأنّه معصية ، فهو حينئذٍ من السفر للمعصية ، ولعلّه لأنّ الصيد من الملاهي ، ولا أجد خلافاً في الفتاوى في ذلك ، إلّا أنّه لم يستوضحه المقدّس البغداديّ ، بل قال : " وما شككنا فلا نشكّ في جواز الصيد للتنزّه ولا يترخّص ، بخلاف التنزّه في الغياض والرياض والأودية العطرة والأندية الخضرة ، أترى أنّ التنزّه هاهنا محظور ، نعم اللعب منه ذاك هو اللعب المحظور . . . ونحن نمنع صدق اللعب على التصيّد " وهو كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ . هذا كلّه لو كان لهواً كما يستعمله الملوك . 14 / 262 - 264 ولا فرق في جميع ذلك بين صيد البرّ والبحر لإطلاق النصوص والفتاوى ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه إلى المعهود المتعارف بين الملوك وأولاد الدنيا من صيد الأوّل بالبزاة والكلاب ، ومنه يتّجه الاحتياط في الثاني ، بل والأوّل أيضاً إذا لم يكن بالطريق المزبور ، بل بالبندق ونحوه . وكذا لا فرق في جميع أفراد الصيد بعد إحراز قصد المسافة بين كونه دائراً حول المدينة أو تباعد عنها ، ولا بين استمرار دورانه ثلاثة أيّام أو أقلّ ، وما عن ابن الجنيد من أنّ المتصيّد ماشياً إذا كان دائراً حول المدينة غير مجاوز حدّ التقصير لم يقصّر يومين فإن تجاوز الحدّ واستمرّ به دورانه ثلاثة أيّام قصّر بعدها ، ضعيف جدّاً . والمراد بتبعيّة الجائر في المتن وغيره تبعيّته في جوره اختياراً ، أمّا من تبعه لغرض تعلّق له به من دفع مظلمة ونحوها أو كان مكرهاً في اتّباعه فلا يتمّ في سفره قطعاً . نعم لو كان معدّاً نفسه لطاعته وامتثال أوامره في جور أو غيره كالجنديّ لم يبعد عدم ترخّصه في سفره المعدّ نفسه فيه لذلك حتى لو كان قصد الجائر في ذلك السفر طاعةً من زيارة أو حجّ أو نحوهما فيترخّص حينئذٍ هو دون جنده ، بل قد يقال بحرمة سفر التابع لو أرسله الجائر في أمر مباح . 14 / 267 - 268 أ / 1 - سفر الصيد بقصد القوت : [ لو كان ] أي [ الصيد لقوته وقوت عياله قصّر ] بلا خلاف أجده ، بل هو مجمع عليه نقلًا إن لم يكن تحصيلًا . 14 / 264 أ / 2 - سفر الصيد بقصد التجارة : [ لو كان ( الصيد ) للتجارة قيل ] والقائل بنو إدريس وحمزة